كلمة معالي وزير الثقافة

أيّام العلوم في عامها الثالث

"أيّام العلوم" مهرجان للمعرفة في بيروت...بات تقليداً سنويّاً يحمل إلى الشباب في لبنان كلّ جديد في حقول العلوم المختلفة. هذه السنة هي الثالثة على التوالي، وتعد بالمزيد من التطوّر والكثير من الجديد العلمي. إن تجربة السنتين الماضيتين أكّدت أنّ الأطراف المنظّمة تمكّنت من تجاوز رهبة الإنطلاقة الأولى، وباتت أقدر على التجديد في الأساليب والتقنيّات والعروض الحسيّة التي نالت إعجاباً لافتاً...

إن هذا العمل الذي بدأ فكرة طموحة لتقديم الجوانب العلميّة في مكان واحد، وفي إطارٍ جميل وجذبٍ للشباب والصغار، أصبح الآن محطّة تميّز لا يضاهيها سوى ليالي العلوم السويسريّة التي كانت المثال على ما يستطيعه التعاون العلمي والثقافي في آن.

لقد تلقّت وزارة الثقافة ردود فعلٍ رائعة من المؤسّسات التربويّة والهيئات الثقافيّة، كما كان واضحاً أنّ روّاد المعرض الأوّل عادوا في السنة الثانية وزاد الروّاد بنسبة متسارعة تدلّ على أنّ العمل الناجح يلقى إقبالاً كبيراً.

الشكر والتقدير إلى اللجنة المنظّمة التي تمكّنت من جمع حشد من المؤسّسات حول أيّام العلوم، ولا شكّ أن الذي كان وراء الفكرة في لبنان، وهو الشيخ مالك الخوري ينعمُ اليوم بتاريخ سنتين من الإنجازات، ويعرف كيف يطوّر عروض أيّام العلوم في سنتها الثالثة.

له يعود الفضل بالتنسيق كذلك بين الجهات المتعاونة على تقديم هذا الحدث. لقد تابع وبدقّة متناهية الإتّصالات بين بيروت وجنيف وتمكّن من نسج علاقات تحوّلت قاعدة ثابتة بين المجلس البلدي في كلٍّ من المدينتين اللبنانيّة والسويسريّة. كما عمل على ابراز الفوائد للمؤسّسات الراعية الوطنيّة والدوليّة، فأصبحت شريكاً في أيّام العلوم سنويّاً كجزءٍ من رسالتها المجتمعيّة.

إنّ المشاريع التي تتّسم بالقيمة الثقافيّة والتربويّة والعلميّة لها اليوم معايير فرضتها العولمة ووضعت لها نهجاً دقيقاً لا يمكن تجاوزه إذا كان المخطّطون يريدون النجاح المتجدّد. ولذلك فإنّنا في وزارة الثقافة نتوجّه بالتقدير لبلديّتي بيروت وجنيف وإلى الشركات والمؤسّسات الراعية والمساهمة، وإلى اللجان التي وضعت الخطط وتقوم بالتنفيذ في هذا المكان الساحر من بيروت وسط غابة الصنوبر في ميدان سباق الخيل.

هذا الحدث السنوي نعتبره تقليداً ثقافيّاً ومهرجاناً يربط بين الإنسان والعلم بطريقةٍ حسّية مباشرة. إن المؤسّسات التربويّة وهيئات المجتمع المدني وأولياء الأمور مدعوّون لمواكبة هذا المهرجان العلمي...

وزير الثقافة
سليم وردة

كيف أنّ أساتذة العلوم لم يحسنوا تعليمي

منذ صفّ المتوسّط الأوّل، أي منذ أن كنت في الثانية عشرة، بدأت تؤخّرني المواد العلميّة على اختلافها. ألرياضيات كانت في الطليعة، وذلك لكونها أرقاما محضة ورسوما لا تقلّ تجريدا عن الأرقام. أي أنّني لم أكن أرى شيئا أو أتخيّل شيئا فيما أنا أحاول عبثا أن أفكّ تلك الطلاسم. ولا مرّة واحدة تمكّنت من ذلك. "عقلك مش علمي" كان يقول لي علي فرحات الذي كان في عمري آنذاك، وكان يعلّمني ساعات خصوصيّة مدفوعة ثلاث مرّات في الأسبوع.

وكانت هذه حالي في الكيمياء التي لم أخرج من عِلمها إلّا بحفظ رموز بعض المواد ( أل NA هو رمز الصوديوم مثلا) ، أما الفيزياء فبقيت في ذهني تخطيطات على الورق لم أقدر يوما على مطابقتها لعمل اللمبة، مثلا، حين تضيئها الكهرباء. وكنت أقول في أحيان أنّني ورثت ذلك عن أبي الذي كان، على جهله بالفيزياء، يحاول أن يبرع فيها معتمدا على منطق فيزيائي خاص به. ولخيبته، لم يمكّنه شغفه المتسرّع من أن يخترع شيئا ولا أن يصلح شيئا من الأشياء التي تتخرّب في البيت.

وربّما اعتقدت وأنا في تلك السنّ أنّ الشطّار في المواد العلميّة هم أكثر ترتيبا في حياتهم( أقصد في ارتدائهم ثيابهم وتمشيط شعورهم) وكذلك في تعلّمهم بالمدارس. أي أن يكون واحدهم مرتّب الهندام ودارسا من صغره في مدارس تهتمّ لمصلحة التلاميذ. ذاك أنّي، بين ما كنت أعزو إليه تأخّري "العلمي"، هو أنّ هناك مقدّمات لذلك العلم كان عليّ أن أُدرّسَها ولم يتحقّق لي ذلك. أي أنّهم بدأوا يعلّمونني الفيزياء مثلا، أو الرياضيّات، أو سواها من المواد، بادئين معي من منتصفها. أي أنّني وُضعتُ في خضمّها وأنا لا أعلم عنها شيئا.

وها إنّني ما زلت إلى الآن لا أفهم كيف يمكن للطيّارة أن تطير وكيف أنّ إبنتي، وأنا أكلّمها بصوت منخفض، تسمع صوتي وهي في فرنسا. بل إنّني لا أعرف كيف تتمكّن ماكينة العصير من فرز سائل الفاكهة عن تفلها. هذا ناهيك عن الأشياء التي نسعملها، أو نستعمل أسماءها، مثل التريفازي والخطّ البارد والخطّ الحامي إلخ..

حسن داوود

https://www.facebook.com/SciencedaysLebanon https://twitter.com/AyamalOuloum http://www.YouTube.com/watch?v=6S_twbYZcO8&feature=share
http://blog.ayamalouloum.org