مقدمة

كلمة معالي وزير الثقافة المهندس كابي ليون في معرض أيام العلوم 2012

وحدة العقول تنتج الوطن الواحد

إذا كان العصر التكنولوجي قد أتاح لنا قدرة التخيّل والاستنباط لسرعة الضوء، فإنَّ لذلك دلالة تقودنا الى فكرة العلم الذي به ومعه نتطلّع الى أفقِ العالم وأبعاده، مع حذرنا الشديد من الآلة التي نصنعها، فلا ندعها تخرّب ما يفعله العقل العلمي والتطور العالي للصناعات الثقافية.

منذ أكثر من نصف قرن حتى اللحظة، نشهد تطور الواقع العلمي، والانطلاقات الفكرية تخيّم على مسرح الفضاء الكوني... وقد يشعرنا ذلك بمسؤولية أكبر حين نذهب الى روح العمل ونسعى أن نكون منتجين لا مستهلكين.. أن نكون صانعين لا تجاراً فحسب.. ولا ينقصنا سوى التخصّص وحب العمل الذي نقوم به.. والكفاية من المشاريع والأبحاث والدراسات المعمّقة التي تزيد لدينا قدرة البحث والاكتشاف والمواهب.

عبر هذا المعرض السنوي الخامس المواكب لحركة التقدّم العلمي والصناعي نستدلّ أن الثابت الوحيد في هذا الكون هو التطور والمزيد من العِلم الذي نتحاور معه ونناقش معطياته فنواجه واقعنا بحقيقة الأشياء المضمرة وصولاً الى حقيقة الوجود البشري المتمثّل برفاه الإنسان والصالح العام في المجتمع.

إن وزارة الثقافة اللبنانية بهيكليتها الجديدة تلحظ فكرة الانتاج الثقافي العلمي، عبر منهجة أفكارها في دوائر تساعدها على مجاراة روح العصر، بموجب مبدأ العمل على أساس الإنتاج، لا على أساس الوقت.. وقد يكون تعاون "لجنة إحياء أيام العلوم 2012" ومدينة جنيف والسفارة السويسرية وبلدية بيروت، سعياً الى تطوير المشهد الثقافي بما يعزّز تطلعات شبابنا وشاباتنا بعنصر أساسي في تكوين مستقبل أجيالنا المقبلة التي هي أكثر ما تكون بحاجة الى قراءة حكيمة تعيدها الى مرجة القلم والحبر ومساحة الورق الفكري والأدبي لتحرز انتصارها المشروط باستثمار عقلها في القواعد والمنطلقات العلمية والحسيّة الموجّهة بأخلاقيات العمل والانتاج العلمي، فلا تصاب باحتباسٍ فكري مزيّف وحقائق خادعة تبعدها عن مسار انطلاقتها.

إننا نُشعل معكم شمعتكم الخامسة هذا العام بالسعي الدائم الى التمسّك بالانجازات ودعمها ليحقّ لنا أن نقول أننا نعيش في وطن جدير باسم لبنان...

كلمة أيام العلوم

كأنّ هواء زمن جديد لفح المدرسة.

وقفت الأخت المديرة بقرب الأمّ الرئيسة وأعلنت بفخرمشوب بروح التضحية العالية، أن المدرسة لن تتخلّى عن التلميذات اللواتي يردن التقدّم إلى البكالوريا العلميّة. وأنّ برنامجا خاصّا سيؤمّن لهنّ، لتأهيلهنّ، رغم قلّة عددهنّ.

كانت الفتيات المختارات- أو المصرّات على خيارهنّ- أربع أو خمس من أصل إثنتين وعشرين. لكنّهن كنّ الأشطر ومعدّلات علاماتهن هي الأعلى. بدا لي في هذا الفرز ظلم ما. رفعت يدي وطلبت الإلتحاق بهنّ في صف النخبة هذا. قال أستاذ الرياضيات في فتوى لا تقبل النقاش إني، رغم قوتي في مادّة الهندسة، وقدرتي الملحوظة في الرؤية المجرّدة للفضاء، إلاّ أني ضعيفة في الجبر بما لا...

نظرت الأمّ الرئيسة إليّ نظرة معاتبة حنونة، وأبدت استغرابا من طلبي هذا، أنا الموهوبة في اللّغات والتعبير الأدبي...وانتهى الموضوع بممازحتي على أني دائما بنت أوريجينال...

هكذا صارت دروس الرياضيات والعلوم أشبه بحصص التريّض والترويح عن النفس. ليس فقط بسبب أن المعدّلات المطلوبة في الإمتحانات النهائية هي في حدّها الأدنى للفرع الأدبي، بل لأنّ البنات عموما – وفي محاكاة مع ثقافتنا <<الأصيلة>>- ضعيفات في العلوم. وهو ضعف يقرّبهن من الطبيعة التي حباهنّ إياها الله. إنه ضعف لا يعيب بل على العكس. إنه انسجام مع خفّة وهضامة وحلاوة و.. أنوثة تقرّبنا من أدوارنا المقبلة كستّات بيوت وأمّهات وسيّدات مجتمع...

بعد انشقاق صفّنا هذا، رحنا نحن الأدبيّات ندجّن أنفسنا ذاتيا.. يشجّعنا الأساتذة في تدليعهم لضعفنا على تحويل <<دونيّتنا>> إلى ميزة... واقتنعنا تماما بأن لا حاجة لنا إلا بالقليل القليل من العلوم. حاجة مؤقتّة سوف نتركها حال انتهاء امتحان الشهادة، كمن يترك واجبا منغّصا بعد انتهاء المنفعة المباشرة والعارضة.. كمن يُلقي بدواء مرّ في مستوعب النفايات بعد استرداد عافيته، أو بتذكرة سفر بعد انتهاء الرحلة... هكذا كانت الفنون والآداب قرينة الأنوثة فيما العلوم نقيضتها لا أختها التوأم...

لهذا أشعر الآن وباستمرار أنّ فهمي للعالم فهم مبتور، وأنّ مقدرتي القديمة على <<استيعاب الفضاء الهندسي>> تمّ تحويلها- كما يفعل مهندسو الزراعة والريّ – إلى مآل التخييل الروائي، مثلا، وهذا أمر حسن، لكنّه لم يمحُ من رأسي مرارة صغيرة، إذ أني ما زلت مقتنعة بأن معرفتي بالعلوم كانت سترفد مقدرتي الأدبيّة...فهي ليست نقيضا لها أو عائقا...

المهم هو أنّ هذا الإحساس يراودني بسبب ومن غير سبب. أشعر بشيء من ظلم قديم كلّما استعصى عليّ التوغّل في آفاق الإمكانات التي يتيحها الكومبيوتر، أو استعمالات الأدوات المنزلية التي تزداد تعقيدا... وإذا ما نجحت في تذليل بعض الصعوبات وفكّ رموز بعض الأحجية الإلكترونيّة وزففت النبأ على أولادي ابتسموا بإشفاق وحنان قبل إفهامي بأنّ انتصاراتي تأتي متأخّرة جدا وقديمة..حتى أنها باتت لا لزوم لها لأن <<الزمن العلمي>> تجاوزها إلى إنجازات جديدة...

لهذا تراني أكتب شكواي حين أنظر إلى سماء جميلة –أنا التي لا تفقه شيئا من علم الفلك- فأنادي النجمة التي ماتت منذ ملايين السنين وما زالت ترسل إلينا نورها = أيتها النجمة البعيدة الجميلة أضيئي في قلبي...

هدى بركات

https://www.facebook.com/SciencedaysLebanon https://twitter.com/AyamalOuloum http://www.YouTube.com/watch?v=6S_twbYZcO8&feature=share
http://blog.ayamalouloum.org